ميرزا محمد حسن الآشتياني
226
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط مكتبة المرعشي )
مساو له أو زائد عليه كذلك الضرر المقرون بحكم الشارع بلزوم تداركه ينزّل منزلة عدم الضرر عرفا فإتلاف مال الغير بلا تدارك ضرر عليه عرفا فهو منفيّ فإذا وجد في الخارج فلا بدّ أن يكون مقرونا ومحكوما بلزوم التدارك وكذلك تمليك الجاهل بالغبن ماله بما دون قيمته ضرر عليه فلا يوجد إلّا محكوما ومقرونا بالخيار الموجب لتداركه وكذا تمليك الجاهل بالعيب فإنه ضرر عليه فلا بدّ أن يكون مقرونا بالخيار وهكذا لو فرض الإضرار بالنفس أو الغير ممّا لا يكون له تدارك فلا بدّ أن يكون منفيّا ومعنى نفيه شرعا نفي جوازه فيكون حراما ويلزمه الفساد إذا كان من العبادات [ نقل كلام الفاضل النراقي وما يتعلّق به ] ( فإن قلت ) إذا كان المنفي الضرر الغير المتدارك لم يجز الاستدلال بهذا الأصل على نفي الأحكام الضرريّة في مقابل العمومات المثبتة لها ضرورة كشف ثبوت الحكم الضرري عن التدارك بحكم العقل والنفع العائد في مقابل الضرر الموجب لتداركه أعمّ من أن يكون دنيويّا أو أخرويّا ومن هنا قال الفاضل النراقي في العوائد إن الضرر هو إخراج ما في يد شخص من الأعيان أو المنافع بلا عوض فكلّما كان صرفه وإتلافه لجلب النفع أو عوض حاصل لم يكن ضررا والنفع والعوض أعمّ من أن يكون دينيّا أو دنيويّا في الآخرة أو الدنيا انتهى كلامه رفع مقامه فعلى هذا يسقط الاستدلال وهو خلاف قضيّة كلماتهم ( قلت ) لا نعلم بل ولا نظن ترتّب النفع الأخروي على الأعمال ومجرّد الاحتمال لا يجدي في صدق التدارك وابتناء الأحكام على المصالح أو استلزامها في حكم العقل للأجر والثواب لا يكفي للتدارك بعد الحكم بثبوتهما في غير مورد الضرر أيضا قال الفاضل النراقي في ذيل المبحث بقي هنا أمر آخر وهو أن الضرر كما مرّ هو ما إذا لم يكن بإزائه عوض والعوض كما أشرنا إليه يعمّ الأخروي أيضا والعوض الدنيوي ممّا لا يمكن درك وجوده أو انتفائه بخلاف الأخروي وعلى هذا فكيف فهم أن الضرر الذي يتضمّنه الحكم الفلاني لا عوض له حتى يكون ضررا هذا كلامه ثمّ دفع السؤال بأن الضرر هو الذي لا يكون بإزائه عوض معلوم أو مظنون واحتمال العوض لا ينفي صدق الضرر مع أنّ العوض الأخروي معلوم الانتفاء بالأصل ثمّ قال فإن قيل هذا ينفع إذا لم يكن الحكم المتضمّن للضرر داخلا في عموم دليل شرعيّ وأما إذا كان داخلا فيه سيّما إذا كان من باب الأوامر وأمثاله فيثبت العوض ويلزمه عدم تعارض نفي الضرر مع عمومه مع أنّه مخالف لكلام القوم مثلا إذا ورد إذا استطعتم حجّوا أو إذا دخل الوقت صلّوا فإنه يدلّ بعمومه على الأمر بالحجّ والصّلاة في كلّ وقت حصل الاستطاعة أو دخل الوقت وإن تضمّن ضررا كليّا والأمر يدلّ على العوض فلا يكون ضررا قلنا الأمر تعلق بالحجّ والصّلاة ولازمه تحقق الأجر المقابل لماهيّة الحجّ والصلاة المتحقّقة في حالة عدم الضرر أيضا وأمّا حصول عوض في مقابل الضرر وأجر له فلا دليل عليه نعم لو كان نفس الضرر مما أمر به يحكم بعدم التعارض وعدم كونه ضررا كما في قوله إذا ملكتم النصاب فزكّوا وأمثاله انتهى كلامه رفع مقامه هذا ( و ) يتوجّه على هذا الوجه أنّ مناطه ومبناه على تعلّق النفي بالضرر المقيّد من غير أن يقدّر الحكم ويجعل المنفي الحكم المتعلّق بالموضوعات الضرريّة ومن المعلوم عدم جواز التمسّك بهذا الأصل على هذا المعنى على نفي الحكم المتعلّق بالموضوع الضرري فإنّ حكم الشارع ليس ضررا أصلا وإن كان ضرريّا أي متعلّقا بالضرر وعلى تقدير إرادة الحكم يرجع إلى الوجه الأوّل فيغني عن هذا التكلّف البعيد بل الغير الجائز كما لا يخفى إذ حاصله يرجع إلى نفي القاعدة لا إثباتها كما هو ظاهر ومنه يظهر تطرّق المناقشة إلى ما أفاده في الكتاب من أنه لو لم يكن أخبار الباب ظاهرة في الحكومة على عمومات التكليف لكان له وجه فإنه بعد الإغماض عن الحكومة أيضا كيف يمكن جمع المعنى المذكور مع موارد الأخبار كالواردة في قضيّة سمرة وغيرها فلا بدّ على هذا المعنى من الحكم باختصاص الروايات بباب الضمان والخيارات ونحو ذلك فلا تعرّض لها لتحريم الإضرار بالنفس أو بالغير فلا بدّ له التماس دليل آخر من عقل أو نقل كتاب أو سنّته كما أنه على الوجه الثاني يختصّ بإثبات التحريم للإضرار من غير أن يكون له تعرّض لإثبات الوضع على ما عرفت بيانه فلا بدّ من التماس دليل آخر فالمعنى الجامع للمقامين المنطبق على موارد تمسّكهم بالأصل المذكور هو الوجه الأوّل هذا مضافا إلى أن حكم الشارع بلزوم التدارك ودفع الغرامة في موارد الضمان لا يمنع من صدق الضرر من حيث إن المانع من صدقه هو دفع الغرامة لا مجرّد حكم الشارع بوجوب الدفع فلا بد من الفرق بين الضرر المتدارك والضرر المحكوم بتداركه هذا مضافا أيضا إلى أن الظرفيّة في قوله لا ضرر ولا ضرار في الإسلام يقتضي كون الإسلام قيدا للمنفي وهذا يناسب إرادة الحكم لا الفعل المضرّ كما هو ظاهر وهذا الوجه وإن حكي عن بعض الفحول إلّا أنّه في كمال البعد وأمّا ما ارتكبه الفاضل النراقي من السؤال والجواب فيتوجّه عليهما ما أشار إليه شيخنا قدس سره في الرسالة والكتاب من منع مانعيّة الأجر الأخروي من صدق الضرر عرفا فلعلّه من جهة ضعف النفوس وعدم اليقين الكامل بما أعدّ في الآخرة من الأجر الآجل أو كون المانع عندهم هو النفع العاجل أو كون محبة الدنيا شاغلة لهم عن النظر إلى الأجر ومن هنا ترى غالب الناس يفرّون عما فيه الضرر بالأنفس والأموال في باب الجهاد والزكاة والخمس وأمثالها مع أنّه ربما يكون فيه نفع عاجل من تنمية المال وتكميل النفس إلّا أنّ النفوس الضعيفة بمعزل من إدراك ما هو المكنون فيها هذا مضافا إلى أن التدارك إنما هو في الأعمال لا في جعل الحكم مع أنه إذا التزم بكون النفع الأخروي مانعا عن صدق الضرر لم يكن وقع للدفع الذي ذكره أصلا من كون الفعل ذا مصلحة وأجر مطلقا ولو في غير مورد الضرر ضرورة أن عموم الحكم لمورد الضرر يكشف عن زيادة الأجر ولو من جهة ما دلّ على أفضليّة الأجر على الأحمز بمعنى الأشق كما عن المجمع لا بمعنى الأتمّ والأوفى كما عن الصحاح والقاموس ومن هنا ذكر شيخنا قدس سره أن الدفع أشنع من التوهّم هذا مع أن الفعل المضر كالوضوء الضرري مثلا حرام والموجود منه في الخارج لم يجعل له تدارك في الشرع إلى غير ذلك ممّا يتوجّه على هذا الوجه فالإنصاف أن هذا الوجه وإن ذكره بعض الفحول لا محصّل له فالمتعين هو الوجه